صديق الحسيني القنوجي البخاري

380

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَكَذلِكَ أي مثل ذلك التفصيل نُفَصِّلُ الْآياتِ أي أدلة حججنا وبراهيننا في تقرير كل حق ينكره أهل الباطل ، والتفصيل بالتبيين وقيل : إن للّه فصل لهم ما يحتاجون إليه من أمر الدين وبين لهم حكم كل طائفة وَلِتَسْتَبِينَ الخطاب على الفوقية للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أي : لتستبين يا محمد سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ وأما على التحتية فالفعل مسند إلى سبيل ، وإذا استبان سبيل المجرمين فقد استبان المؤمنين قال ابن زيد : هم الذين يأمرونك بطرد هؤلاء . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 56 إلى 57 ] قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ أمره سبحانه أن يعود إلى مخاطبة الكفار ويخبرهم بأنه نهى عن عبادة ما يدعونه ويعبدونه مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ أمره سبحانه بأن يقول لهم لا أسلك المسلك الذي سلكتموه في دينكم من اتباع الأهواء والمشي على ما توجبه المقاصد الفاسدة التي يتسبب عنها الوقوع في الضلال ، كرر الأمر مع قرب العهد اعتناء بالمأمور به وإيذانا باختلاف القولين من حيث إن الأول حكاية لما هو من جهته تعالى وهو النهي ، والثاني حكاية لما هو من جهته عليه السلام وهو الانتهاء عما ذكر من عبادة ما يعبدون . قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً أي إن اتبعت أهواءكم فيما طلبتموه من عبادة معبوداتكم وطرد من أردتم طرده ، قال الجوهري : الضلال والضلالة ضد الرشاد وقد ضللت أضل ، قال اللّه تعالى : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي [ سبأ : 50 ] قال فهذه يعني المفتوحة لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية تقول ضللت بالكسر أضل انتهى . وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ إن فعلت ذلك ، وهذه الجملة الاسمية معطوفة على الجملة التي قبلها والمجيء بها اسمية عقب تلك الفعلية للدلالة على الدوام والثبات . قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ هي الحجة والبرهان أي : إني على برهان مِنْ رَبِّي ويقين لا على هوى وشك ، وقال أبو عمران الجوني : على ثقة وقيل على بيان وبصيرة ، وهذا تحقيق للحق الذي هو عليه إثر إبطال الباطل الذي هم عليه ، أمره اللّه سبحانه بأن يبين لهم أن ما هو عليه من عبادة ربه هو عن حجة برهانية يقينية لا كما هم عليه من اتباع الشبه الداحضة والشكوك الفاسدة التي لا مستند لها إلا مجرد الأهوية الباطلة . و وَكَذَّبْتُمْ بِهِ أي بالرب أو بالعذاب أو بالقرآن أو بالبينة ، وتذكير الضمير